استرداد الخدمة

تُعدُّ الأخطاء جزءاً لا مفرّ منه في الكثير من الخدمات، حيثُ لا تستطيع جميع منظمات الخدمات تجنّب حدوث الأخطاء في عمليّات تقديم الخدمة للعميل، وخاصّةً أنّ تقديم الخدمات يتمّ مع وجود العميل شخصيّاً لاستلام الخدمة. ولكن على الرّغم من أنّ منظمات الخدمات قد لا تكون قادرة على منع جميع المشاكل، إلّا أنّها يمكن أن تتعلّم كيف تتعافى منها من خلال عمليّات استرداد الخدمة الفعّالة، والّتي يمكن من خلالها تحويل العملاء غير الرّاضين والمحبطين إلى عملاء موالين ومخلصين. لنتأمّل كيف تعافى نادي Cancun (والّذي هو جزء من نادي Mediterranee الموجود في باريس) من كابوس خدمة مرعب، وفاز بولاء مجموعة من الزّوار الّذين سافروا إليه بقصد الاستجمام والاصطياف.

لمْ يكن لدى هؤلاء المسافرين سوى صعوبة السّفر من نيويورك إلى المكسيك. ولكّن طائرتهم التّابعة لنادي Cancun كانت قد أقلعت بعدَ ست ساعات تأخير، وتوقّفتْ مرّتين بشكلٍ غير متوّقع، كما قامت بتحليقٍ دائري لمدّة 30 دقيقة قبل الهبوط. وبسببِ كل حالات التّأخير هذه؛ كانت الطّائرة في طريقها إلى أكثر من 10 ساعات تأخير عمّا هو مُخطّط، ونتج عن ذلك نقص في المشروبات والمواد الغذائيّة. وصلت الطّائرة في السّاعة الثّانية صباحاً، وهبطت هبوطاً قاسياً، سقطت معه أقنعة الأوكسجين والأمتعة من أماكنها. ومع وصولِ الطّائرة إلى البوابة كان الرّكاب يشعرون بالجوع، والإحباط، وكانوا قد اقتنعوا بأنّ رحلتهم قد دمّرت وانتهت قبلَ أن تبدأ، كما أنّ أحدُ المحامين على متنِ الطّائرة كانَ قد بدأ بالفعل بتسجيل أسماء الرّكاب، وعناوينهم لرفعِ دعوى جماعيّة!!!

وصلَت أخبار الرّحلة السّيئة الّتي حظي بها المسافرون للمدير العام لمنتجع Cancun والمدعو Silvio do Bortli، وسرعانَ ما قدّم Silvio التّرياق لحلِّ هذه المشكلة. حيثُ جمع نصف موظّفي المنتجع، وذهبَ بهم إلى المطار، وجعلهم يصنعون جدولاً للوجبات الخفيفة والمشروبات، ويُعدّون نظام صوت ستيريو لتشغيل الموسيقى الحيّة. ومع دخول المسافرين من البوابة تلقّوا تحيّات شخصيّة، وحصلوا على مساعدة في نقلِ حقائبهم، وكانت آذان الموظّفين صاغية لشكواهم، والسيّارات جاهزة لنقلِهم إلى المنتجع، حيثُ كانت بانتظارهم مأدبة فاخرة، مع فرقة موسيقيّة، والكثير من الشّمبانيا، واستمرّ الحفلُ حتّى شروقِ الشّمس!!

قال العديد من المسافرين أنّ هذا أكثرُ ما استمتعوا بهِ منذ الجامعة. ففي النّهاية حصلَ المسافرون على تجربة أفضل ممّا لو سارت رحلتهم من نيويورك إلى المكسيك كما هو مخطّط لها. كما فاز نادي Mediterranee بحصّة جيّدة من السّوق في تلك اللّيلة.

إعداد: Walaa Khalil

تدقيق علمي ولغوي: Dr. Basem Ghadeer

تعديل الصورة: Ammar Ammar

قد يعجبك أيضاً...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *