الاستراتيجيات التّنافسيّة العامّة لـ Porter

الملخص

تعدّ الميزة التّنافسيّة الرّكيزة الأساسيّة لربحيّةٍ أعلى من متوسّط الصّناعة على المدى البعيد. ويوجد نوعان أساسيّان من الميزةِ التّنافسية الّتي يمكن أن تمتلكها الشّركات، وهما: ميزة التّكلفة الأقل “Cost Advantage، وميزة التفاضل “Differentiation Advantage”. ويؤدّي هذان النّوعان من الميزة إلى جانبِ نطاق الأنشطة الّتي تسعى الشّركة لتحقيقها، إلى ثلاث ِاستراتيجيّاتٍ عامّة يمكن اتّباعها لتحقيق أداءٍ أعلى من متوسّط الصّناعة. لتعرف أكثر عن هذه الاستراتيجيّات تابع معنا المقال الآتي.

…………………………………………

يشير (Porter,1985) في كتابه: “الميزة التّنافسيّة: إنشاء أداء متفوّق والحفاظ عليه” إلى ثلاثِ استراتيجيّاتٍ تنافسيّةٍ عامّةٍ وهي: استراتيجيّة القيادة بالتّكلفة، استراتيجيّة التفاضل، واستراتيجيّة التّركيز، وتتضمّن هذه الأخيرة اثنين من المتغيّرات وهما: التّركيز مع التّكلفة “Cost Focus”، والتّركيز مع التفاضل “Differentiation Focus”.  وفيما يأتي شرح مبسّط لكلّ واحدةٍ من هذه الاستراتيجيّات:

  1. استراتيجيّة القيادة بالتّكلفة “Cost Leadership”: تركّز على قدرة الشّركة على تصميمِ، وإنتاجِ، وتسويقِ منتجٍ مشابهٍ لمنتجات منافسيها، ولكن بشكلٍ أكثر كفاءة؛ حيثُ تهدف الشّركات هنا إلى تحقيق تكاليفٍ أقل من منافسيها بدون مقارنة الجودة، أو الخدمة، أو السّمات الأخرى؛ لتتمكّن بذلك من تسعيرِ منتجاتها بأسعارٍ مساويةٍ أو أقل من أسعارِ هؤلاء المنافسين، والّذي يقودها بدوره إلى تحقيق عوائدٍ أعلى، وحصّةٍ سوقيّةٍ أكبر، وأداءٍ متفوّقٍ، أعلى من متوسّط الصّناعة.

تتنّوع مصادر تخفيض التّكاليف الّتي يمكن اعتمادها في هذه الاستراتيجيّة، أهمّها: اتّباع وفورات الحجم (كأن تقوم الشّركة بتبسيط خط المنتج خاصّتها)، اعتماد تكنولوجيا أفضل، الوصول التّفضيلي إلى المواد الخام (أي اعتماد مصادر أرخص للمواد الأوّليّة)، استخدام أمثل للطّاقات الإنتاجيّة، كفاءة عمليّات التّسويق، والنّقل، والتّوزيع، فعاليّة نظام الإنتاج ونظم الصّيانة.

  1. استراتيجيّة التفاضل “Differentiation Strategy”: يأتي التّميّز من تقديم قيمة للعميل؛ ولذلك تسعى الشّركات الّتي تتّبع استراتيجيّة التفاضل لتكون فريدة ومميّزة في صناعتها من خلال بعض الأبعاد الّتي يتمّ تقييمها على نطاقٍ واسعٍ من قبل العملاء. تقوم الشّركات هنا باختيارِ واحدةٍ أو أكثر من الخصائص الّتي يمكنها أن تتميز بها على منافسيها، والّتي يراها العديد من العملاء مهمّة، ومن ثمّ تعمل على توجيه مواردها وجهودها بشكلٍ فريدٍ لتوفير تلك الخصائص؛ وتقوم بالمقابل بوضعِ أسعارٍ عالية لمنتجاتها تعكس تكاليف الانتاج العالية، والقيمة الإضافيّة الّتي يتمّ تقديمها، مع إعطاء العميل أسباباً واضحةً لتفضيل هذه المنتجات عالية السّعر على المنتجات الأخرى المنافسة.

تكون استراتيجيّة التفاضل موجّهة عادة ً للأشخاص غير الحساسين للسّعر، والمستعدين لدفعِ أسعارٍ عاليةٍ للحصولِ على قيمةٍ فريدةٍ ومميّزة. ويعتمد تحقيق التّميز في هذه الاستراتيجيّة على مجموعةٍ من الخصائص، أهمّها: جودة المنتج، التّكنولوجيا، خطوط منتجات مميّزة، برامج تسويقيّة مميّزة، القدرة على الابتكار، صورة العلامة التّجاريّة، الموثوقيّة، سمعة الشّركة، المتانة، خدمة العميل الجيّدة.

  1. استراتيجيّة التّركيز “Focus Strategy”: تختلف استراتيجيّة التّركيز عن الاستراتيجيّتين السّابقتين من كونها تقوم على اختيارِ مجالٍ تنافسيٍّ ضيّقٍ في الصّناعة؛ حيثُ تركّز الشّركات جهودها هنا لخدمةِ جزءٍ أو أجزاءٍ سوقيّةٍ قليلةٍ بشكلٍ جيّدٍ بدلاً من خدمة السّوق بأكمله، ويكون ذلك من خلال القيادة بالتّكلفة، أو التّمايز، أو الاثنين معاً. وبذلك تحتوي هذه الاستراتيجيّة على متغيّرين اثنين وهما:
  • استراتيجيّة التّركيز مع التّكلفة”Cost Focus”: تسعى الشّركات في هذه الاستراتيجيّة إلى تحقيق ميزة التّكلفة الأقل في الأجزاء السّوقيّة المستهدفة، مستغلّةً الاختلافات في سلوك التّكلفة في هذه الأجزاء عن غيرها من الأجزاء السّوقيّة الأخرى في الصّناعة. ومن أهم شروط تطبيق هذه الاستراتيجّية وجود عدد كافٍ من المشترين في أجزاء السّوق المستهدفة، ممّن يقبلون بمنتجات الشّركة قليلة التّكلفة، والأقل جودة نسبياً من المنتجات الّتي يقدّمها المنافسون الآخرون.
  • استراتيجيّة التّركيز مع التفاضل “Differentiation Focus”: تسعى الشّركات في هذه الاستراتيجيّة إلى تحقيق التفاضل في الأجزاء السّوقيّة المستهدفة، مستغلّةً الحاجات الخاصّة وغير المشبعة للمشترين في هذه الأجزاء؛ حيثُ أنّ الشّرط الأساسي لتتمكّن الشّركات من تطبيق هذه الاستراتيجيّة هو التّأكيد على أنّ المشترين في الأجزاء السّوقيّة المستهدفة يمتلكون فعلاً حاجات خاصّة وغير مشبعة، ولا يقوم المنافسون الآخرون في هذه الأجزاء بمقابلتها وإشباعها.

إنّ شركات الأعمال الّتي لا تتبنّى “بوعيٍ” واحدةً من هذه الاستراتيجيّات لن يكون لديها أي ميزة تنافسيّة!!

وعلى العكسِ أيضاً، فإنّ الشّركات الّتي تحاول الانخراط في جميع هذه الاستراتيجيّات معاً قد تفشل في تحقيق أي واحدةٍ منها!! وتسمّى حينئذٍ بالشّركات “العالقة في الوسط Stuck in the middle ” (كما حدث مع شركة خطوط طيران Laker الّتي اتّبعت في البداية استراتيجيّة القيادة بالتّكلفة بدون أي إضافات، وتوجّهت بهذه الاستراتيجيّة إلى مجموعةٍ من المسافرين الحسّاسين للسّعر في سوق شمال الأطلسي. ولكنّها عمدت بعد ذلك إلى تقديم إضافاتٍ جديدةٍ، وذهبت إلى أبعد قدرٍ ممكنٍ في تحسين خدماتها؛ ممّا زاد عليها التّكاليف، وجعلها تتجاهل حساسيّة عملائها المستهدفين للأسعار، وأصبح ما تعتمد عليه من مزايا غير واضح المعالم، وأدى بها في النّهاية إلى الإفلاس).

ولكن هذا لا يعني أيضاً أنّ الشّركات لا يمكنها اتّباع أكثر من استراتيجيّة معاً!! بل تستطيع ذلك في بعضِ الحالات: كأن تتمكّن من تقديم ابتكاراتٍ تكنولوجيّةٍ جديدةٍ تمكّنها من تخفيض تكاليفها، وتحقيق التميّز في نفس الوقت. وبشكلٍ عام يرى Kotler & (2012) Armstrong أنّه لا يوجد استراتيجيّة واحدة أفضل لكلّ الشّركات؛ بل يجب على كل شركة أن تُحدّد ما الّذي يصنع الفرق الأفضل لمكانتها في الصّناعة، وفرصها، ومواردها.

إعداد: Walla Khalil

المتابعة العلمية: Dr. Basem G Ghadeer

تعديل الصورة: Ammar Ammar

المصدر:

Porter, Michael(1985). Competitive Advantage: Creating and Sustaining Superior Performance. Library of Congress Cataloging- in- Publication Data Network: Free Press, London: Collier.

Kotler, Philip; Armstrong, Gray (2012). Principles of Marketing. 14th ed. USA: Pearson Education, Inc

قد يعجبك أيضاً...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *