التسويق الرقمي وإدارة الأزمات (الجزء الثاني)

تناولنا في المقال السابق مفهوم إدارة الأزمات، وسنتحدث اليوم في هذا المقال عن أهمية التسويق الرقمي في إدارة الأزمات، نتمنى لكم متابعينا الكرام قراءة ممتعة

يُعرّف التسويق الرقمي إجرائياً بأنّه الاستخدام الأمثل للقنوات الرقمية (المواقع الرقمية المستقلة، مواقع التواصل الاجتماعي، الهاتف المحمول الذكي…إلخ)؛ لزيادة فعالية وإنتاجية التسويق وعملياته الموجّهة لتحديد حاجات المستخدمين المستهدفين وتقديم المنتجات لهم بالشكل المطلوب.

وعموماً يعتمد نجاح المنظمة في إدارة أزمتها بالدرجة الأولى على دقة المعلومات المتوافرة لديها عن الأزمة وعناصرها، حيثُ تسهم هذه المعلومات برسم سيناريوهات معالجة الأزمة، وتشكّل القاعدة الأساس في اتخاذ قرارات معالجة الأزمة؛ وهذا يتطلب توافر نظم معلومات على درجة عالية من الكفاءة والفاعلية لتوفير هذه المعلومات لمتخذ القرار بالوقت المناسب. كما يعدّ توافر نظام اتصال فاعل في المنظمة، أحد الركائز الأساس في نجاح إدارة الأزمة كونه الوسيلة التي يتم بها تبادل المعلومات المتعلقة بالأزمة، سواء قبل، أثناء، بعد الأزمة. ويمكن تلمّس دور التسويق الرقمي في إدارة الأزمات، من خلال الميزات الّتي يوفرها التسويق الرقمي للمنظمات التي تتبناه، حيثُ يتمّ استثمار هذه الميزات في نظم المعلومات والاتصال المستخدمة في معالجة الأزمة، ومن هذه الميزات، الآتي:

1) التغذية العكسية عبر التكامل: فالتسويق الرقمي هو صورة جيدة للتسويق المتكامل حيثُ أنّه يمدّ المسوّقين بإجابات عن القضايا المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية، والعائد على الاستثمار، ومدى اتساق الرسالة مع حاجات العملاء، فهو يسمح للمسوّقين القيام باختبارات وبحوث مسحية لتحسين جودة الخدمة والمعلومات التي يحتاجها العملاء. وهنا يتضح دور التسويق الرقمي في إدارة الأزمات من خلال التغذية العكسية التي يوفرها للمعلومات التي تمّ تسويقها ضمن مراحل الأزمة.

2) تحسين الفعالية: التسويق الرقمي يتميز بالفعالية العالية وذلك لأنّه يجعل العملاء في حالة انتباه تام على المنتجات التي تعرض على المنصات الرقمية. وهنا يتضح دور التسويق الرقمي في إدارة الأزمات من خلال إسهامه الفاعل في دعم نظام الاتصال.

3 ) إمكانية التفاعل المباشر بين العميل والمنظمة: يمكن للعملاء من خلال التسويق الرقمي التعبير عن رغباتهم بشكل مباشر للمنظمة، وذلك من خلال التفاعل مع المحتوى الرقمي الصادر عن المنظمة، فعلى سبيل المثال، يمكن للعميل ابداء رأيه مباشرةً حول أحد منتجات المنظمة عن طريق كتابة تعليق على أحد صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يساعد المنظمة على فهم عملائها وتحديد حاجاتهم ورغباتهم ومشاكلهم؛ وبالتالي إمكانية تطوير المنتجات بما يتناسب مع العملاء. وهنا يتضح دور التسويق الرقمي في إدارة الأزمات من خلال البيانات التي يوفرها لنظم المعلومات؛ وبالتالي الوقاية من حدوث الأزمة.

4) القدرة على الاستهداف الدقيق للعملاء: يقدّم التسويق الرقمي العديد من البيانات والمعلومات الدقيقة حول العملاء؛ وبالتالي إمكانية الوصول إلى العملاء المحتملين، مما يمكّن المنظمة من زيادة الوعي بعلامتها التجارية واكتساب عملاء جدد؛ وبالتالي زيادة المبيعات. فمن خلال التسويق الرقمي يمكن للمنظمة استهداف العملاء وفقاً لعدة معايير، منها: (العمر، الجنس، الحالة الاجتماعية، الاهتمامات، الزيارات الأخيرة لموقع ما، الكلمات البحثية، المؤهل العلمي، الموقع الجغرافي، المستوى الوظيفي…الخ). وهنا يتضح دور التسويق الرقمي في إدارة الأزمات من خلال قدرته على استهداف جمهور المنظمة (الاتصال الفعّال).

5 ) التكلفة العادلة والقدرة على التحكم في الموازنة التسويقية بشكل أكثر مرونة: تأتي التكلفة العادلة للتسويق الرقمي نتيجة فاعليته الكبيرة, وتقاس هذه التكلفة بحجم الأرباح التي يمكن تحقيقها من خلال هذه التكلفة, حيث يمكن للمنظمة الدفع مقابل كل عميل مستهدف يقوم بمشاهدة المحتوى الترويجي لها, وذلك بدلاً من دفع مبالغ كبيرة في الإعلانات التليفزيونية التي لا يمكن للمنظمة التحكم في عرضها لكل عميل مستهدف بشكل خاص, فمثلاً يمكن للمنظمة البدء بحملة تسويقية على أحد مواقع التواصل الاجتماعي ب 100 $ فقط, مع إمكانية إيقافها في أي وقت وبشكل لحظي؛ وبالتالي فإنّ التحكم في الموازنة التسويقية ميزة بارزة في التسويق الرقمي. وهنا يتضح دور التسويق الرقمي في إدارة الأزمات من خلال الإسهام في تقليل الخسائر.

6 ) القدرة على جمع البيانات وإعادة استخدامها: من خلال التكنولوجيا المتقدمة التي يستخدمها التسويق الرقمي يمكن للمنظمة جمع ببيانات العملاء والاحتفاظ بها، ومن ثم إعادة استخدامها في مجالات متعددة، منها: (تطوير المنتجات، عروض تسويقية، بيعها، بحوث تسويقية، …الخ). وهنا يتضح دور التسويق الرقمي في إدارة الأزمات من خلال البيانات التي يوفرها لنظم المعلومات.

7 ) القدرة على قياس النتائج بدقة، ومن ثم عمل التحسينات المطلوبة: يتميز التسويق الرقمي بقدرته على رصد وتسجيل وتحليل النتائج التسويقية؛ وهذا يمكّن المنظمة من اتحاذ القرارات المناسبة بإجراء التطوير والتحسين المستمر، وعموماً في التسويق الرقمي كل شيء قابل للتحليل، مثل: (مستوى التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، نسبة فتح البريد الإلكتروني، مشاهدة الفيديوهات، حركة الزوار، عمليات البيع، …الخ)، وعادةً يشمل التحليل متوسط أعمار العملاء، الجنس، الاهتمام، مستوى الدخل، …الخ. وهنا يتضح دور التسويق الرقمي في إدارة الأزمات من خلال البيانات التي يوفرها لنظم المعلومات.

8 ) سرعة الحصول على نتائج مقارنة بالتسويق التقليدي: من خلال التسويق الرقمي غالباً ما ترى النتائج بشكل سريع، فمن ناحية يمكن توجيه التسويق في الاتجاه الذي تريده المنظمة بدقة، ومن ناحية أخرى يمكن قياس كل شيء ويمكن الاطلاع على النتائج أولاً بأول، فمثلاً عند البدء بحملة تسويقية على أحد مواقع التواصل الاجتماعي يمكن للمنظمة تحديد درجة تفاعل العملاء المستهدفين خلال ساعة من إنشاءها. وهنا يتضح دور التسويق الرقمي في إدارة الأزمات من خلال قدرته على استهداف جمهور المنظمة (الاتصال الفعّال).

9 ) إدارة سمعة المنظمة، من خلال بناء صورة ذهنية للمنظمة لدى جمهورها، إضافةً إلى بناء اتجاهات معينة لدى جمهور المنظمة نحو قضايا معينة والتي منها أيّ أزمة تعترض المنظمة.

وعموماً يمكّن تكثيف ميزات التسويق الرقمي في إدارة الأزمات، بالآتي:

  1. تسويق ديناميكي تفاعلي: يسمح بمشاركة المتلقي في عملية الاتصال، من خلال كتابة التعليقات وغرف المحادثة؛ وبالتالي المشاركة في صنع الرسالة.
  2. تسويق متعدد الوسائط: يجمع بين الصورة، الكلمة والفيديو؛ مما يعطي المعلومة قوة تأثير كبيرة.
  3. تسويق مجتمعي: يُمكّن من إنشاء مجتمعات ذات اهتمامات مشتركة.
  4. الانتشار الواسع وسهولة الاستخدام (التوافقية): فهو متاح للجميع، مع إمكانية إرسال واستقبال الرسائل في الوقت المناسب للمستخدم.
  5. دقة الاستهداف: يمكن توجيه الرسالة إلى فرد واحد أو مجموعة معينة.

وبناءً على ما سبق؛ يمكن القول بأنّ دور التسويق الرقمي في إدارة الأزمات، يتضح من خلال دوره الرئيس في تزويد نظم المعلومات بالبيانات الدقيقة عن متغيرات البيئة الخارجية والّتي قد تمثّل إشارات إنذار تنبئ بحدوث أزمة ما، فضلاً عن تزويده لهذا النظام بالمعلومات والبيانات الضرورية خلال كل مرحلة من مراحل إدارة الأزمة، ومن البيانات التي يوفرها التسويق الرقمي، الآتي:

انخفاض حجم المبيعات، ازدياد عدد شكاوي العملاء، انخفاض مستوى التفاعل في المنصات الرقمية التابعة للمنظمة …إلخ، إضافةً إلى دوره الفاعل في دعم نظام اتصال المنظمة سواءً الداخلي أم الخارجي، من خلال قنواته الرقمية في تسويق المعلومات إلى جمهور المنظمة بالسرعة والوقت المناسبين.

تابعونا في المقال القادم لنتعرّف كيف أسهم التسويق الرقمي في تحويل أزمة شركة “جونسون آند جونسون” عام 1982 إلى فرصة استثمارية.

إعداد: أحمد محمد

المتابعة العلمية والتدقيق اللغوي: Dr. Basem G Ghadeer

تعديل الصورة: Ammar Ammar

المصدر: غدير، باسم غدير؛ إسبر، لمى فيصل؛ محمد، احمد سليمان (2020). دور التسويق الرقمي في إدارة الأزمات (دراسة ميدانية على عينة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة في محافظة دمشق)، مجلة جامعة تشرين، سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد (42)، العدد (4).

قد يعجبك أيضاً...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *