التسويق الرقمي وإدارة الأزمات (الجزء الخامس)

تحدثنا في المقال السابق كيف أسهم التسويق الرقمي في إدارة أزمة شركة “بيبسي” عام 1993، وسنتعرّف معكم اليوم متابعينا الكرام في هذا المقال كيف أسهم التسويق الرقمي في حماية شركة “دومينوز” عام 2009 من أزمة كادت أن تدمّر وجودها بشكل كامل، نتمنى لكم متابعة ممتعة

تعدّ شركة “دومينوز” من الشركات الرائدة في مجال الوجبات السريعة في أمريكا والعالم، وفي شهر نيسان من عام 2009، وقبل أن يكون للشركة أيّ تواجد رسمي على مواقع التواصل الاجتماعي، تعرضت هذه الشركة إلى واحدة من أكبر الأزمات، والتي كادت أن تطيح بعلامة تجارية كبيرة في السوق الأمريكية مثل “دومينوز”، حيثُ قامَ موظفان يعملان في أحد فروع الشركة بمدينة كونفور في ولاية كارولينا الشمالية، برفع فديو خاص لهما على اليوتيوب أثناء تحضير وجبة مقرر توصيلها إلى منزل أحد العملاء، وبدا أنهما كانا مخمورين، حيثُ أظهرا مجموعة من أكثر الممارسات إثارة للقرف والاشمئزاز أثناء تحضير الوجبة بشكل لا يمكن احتماله.

وقد انتشر هذا الفيديو المثير للاشمئزاز بشكل فيروسي على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصةً اليوتيوب، الفيسبوك، وتويتر، واشتعلت هذه المواقع بآلاف التعليقات الغاضبة من العملاء، الذين أبدوا اشمئزازهم مما رأوه.

وبسرعة قياسية، وبعد تأكد الشركة من مصداقية الفيديو؛ أطلقت عدة حسابات رسمية لها على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصةً تويتر، وبدأت بحملة تسويقية عبر هذه المنصات الرقمية؛ بغية التواصل مع عملائها ووجهت لهم الشكر والتقدير، وبيّنت أنّ ما حدث مجرد خطأ استثنائي في نظام إنتاج يركزّ على النظافة بشكل رئيس، وأنّ الشركة تختبر إجراءات جديدة تمنع حدوث مثل هذا الخطأ الفردي مجدداً، وذلك من خلال تشديد إجراءات الجودة، والمراقبة، كما خرج الرئيس التنفيذي للشركة (باتريك دويل) في كلمة له على اليوتيوب (المنصة التي انطلقت منها الأزمة) للاعتذار لعملاء الشركة على ما حصل، وأعلن عن طرد الموظفين ومقاضاتهما بتهمة ارتكاب جريمة تحضير وتوصيل طعام غير صالح للاستهلاك.

وأثناء هذه الحملة التسويقية، قام فريق العلاقات العامة بمحاصرة فيديو اليوتيوب، وذلك من خلال التعاون مع عدد من المنظمات في الإبلاغ عن هذا الفيديو؛ وذلك بهدف منع المزيد من المستهلكين من مشاهدته.

وبالرغم من أنّ سمعة الشركة قد تضررت بشدة من هذه الأزمة؛ إلا أنّ استجابة الشركة السريعة في التعامل مع هذه الأزمة من خلال أدوات التسويق الرقمي، مكّنها من إنقاذ نفسها من أزمة كادت أن تُدمر وجودها بشكل كامل.

يُلحظ من التجربة السابقة، الآتي: 1)  أسهمَ عدم تبني الشركة للتسويق الرقمي في ازدياد شدة الأزمة، وذلك من خلال عدم قدرة الشركة من التواصل مباشرةً مع عملائها المتواجدين في المنصات الرقمية.

2)  الاستجابة السريعة من الشركة في التعامل مع هذه الأزمة، والتي تمثّلت بإطلاق عدة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، تواصلت من خلالها مع عملائها وبيّنت لهم الإجراءات التي اتخذتها؛ الأمر الذي خفضّ من شدة الأزمة.

3)  الدور الهام لفريق العلاقات العامة في التعامل مع هذه الأزمة، والذي تمثّل في طلب التعاون مع الشركات الأخرى لمحاصرة فيديو اليوتيوب الذي انتشر كالنار في الهشيم.

4)  كفاءة وفعالية الشركة في إدارة هذه الأزمة، حيثُ استطاعت الخروج بأقل الخسائر الممكنة من أزمة وجودية، وحالياً تعدّ هذه الشركة من الشركات الرائدة في مجال الوجبات السريعة في أمريكا والعالم.

شكراً لكم متابعينا الكرام على متابعتكم لصفحة “المسوقون السوريون”، ونتمنى أن نكون قد استطعنا تغطية موضوع أهمية التسويق الرقمي في إدارة الأزمات من خلال المقالات التي تناولناها سابقاً؛ لما له من أهمية كبيرة في بيئة الأعمال وخاصةً السورية.

إعداد: أحمد محمد

المتابعة العلمية والتدقيق اللغوي: Dr. Basem G Ghadeer

تعديل الصورة: Ammar Ammar

المصدر: غدير، باسم غدير؛ إسبر، لمى فيصل؛ محمد، احمد سليمان (2020). دور التسويق الرقمي في إدارة الأزمات (دراسة ميدانية على عينة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة في محافظة دمشق)، مجلة جامعة تشرين، سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد (42)، العدد (4).

قد يعجبك أيضاً...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *