الذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي

مهدت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الطريق لتغيير جوهري في صندوق الأدوات والحلول لمدراء التسويق، وذلك بفضل: تطوير روبوتات الدردشة التفاعلية، التحليلات التنبؤية، تحليل المشاعر والتقارير الكمية. وأصبح الاعتماد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في كل مكان وفي جميع المجالات؛ الأمر الذي وفرّ لمواقع الإحصاء الرقمية مثل: “سيري”, “أليكسا”, و”جوجل هوم” المعلومات والبيانات في جميع الأوقات، ومنع الاحتيال على بطاقات الائتمان.

ومع مرور الوقت أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر تكاملاً وتفاعلاً مع المستخدمين، حيث أظهرَ الذكاء الاصطناعي نجاحاً في إدخال تعديلات في العديد من المجالات، ومنها التعديلات التي أُدخلت في مجال التصميم والتي أدت إلى تغيير في وظيفة المصممين. علماً بأنّ تأثير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يمكن أن يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث يحرص العاملون في مجال التسويق على التعاون مع وكالات الابتكار الرقمي لإيجاد استخدامات فريدة لهذه التكنولوجيا.

إنّ الذكاء الاصطناعي هو مصطلح واسع نسبياً، يتضمن عدداً من الأساليب؛ لبناء أنظمة الحواسيب التي تُمكّن من التفكير وأداء المهام مثل البشر أو أفضل منهم. وفي الواقع، يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على تطوير مجال التسويق الرقمي في نواح كثيرة، والتي منها التعلم الآلي لخلق محتوى شخصي (حسب الطلب). وفيما يلي نظرة على بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي أحدثت ثورة في مجال التسويق الرقمي:

التعلم الآلي:تتيح هذه التقنية للآلات بالتعلم من العمليات أو الإجراءات السابقة؛ الأمر الذي يحسّن من عملية صنع القرار, من خلال تحسين العمليات والإجراءات المماثلة في المستقبل, وإحدى الطرق للقيام بذلك تتم باستخدام المساعدين الرقميين الذين يمكنهم استضافة الاجتماعات بين الفريق أو المديرين.إنّ السماح للآلات بصنع هذه الأنواع من القرارات يساعد أصحاب الأعمال والموظفين على قضاء المزيد من الوقت في التعامل مع الجوانب الإبداعية لعملهم.وعادةً يستخدم المسوقون تقنية التعلم الآلي للعثور على العملاء المحتملين وتحسين الأبحاث وتطوير قدرة حملاتهم الإعلانية على استهداف الجمهور المناسب.

التحليل السلوكي:يحرص المسوقون على إعداد الحملات التسويقية استناداً إلى “شخصية المشتري” وغيرها من البيانات التي يتمّ جمعها خلال رحلات الشراء الخاصة بالعميل. وهنا يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل كميات هائلة من هذه البيانات، وعموماً يعدّ اتخاذ القرار على أساس النتائج والتحليلات التنبؤية الطريقة الرئيسة التي يعتمد عليها هذا الذكاء في تطوير مجال التسويق الرقمي, حيثُ تقوم المنصات الرقمية (مواقع التواصل الاجتماعي, المواقع الرقمية المستقلة…إلخ) بجمع أنواع متعددة من البيانات حتى يتمكن المسوقون من تحليل اتجاهات العملاء، كما يساعدهم الحصول على معلومات إضافية حول سلوك العملاء على تحسين فعالية المنصات الرقمية والحملات التسويقية. كما تمتلك تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي القدرة على دراسة أنماط السلوك والخصائص الفردية والكشف عنها بشكل أسرع وأكثر دقة من البشر. وبما في المستقبل القريب، ستتمكن هذه الأنظمة من التحكم الكامل في مجموعة واسعة من البيانات لمختلف المنصات الرقمية, وخلق المحتوى الذي يطابق بيانات المستخدمين.

تكامل المعلومات:تعدّ تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي طريقة مثالية لجمع ودمج مجموعات البيانات المختلفة من منصات رقمية متعددة مثل: مواقع التواصل الاجتماعي, المواقع الرقمية المستقلة وتطبيقات الهاتف المحمول الذكي…إلخ, وكلما تطورت هذه التكنولوجيا ازدادت فعاليتها في استهداف العملاء وإعداد إعلانات شخصية. إنّ التحليلات الشاملة للذكاء الاصطناعي تقوم بتحليل مجموعات البيانات بطريقة أكثر تعقيداً بكثير مما يعتقده المختصون في مجال التحليل الإحصائي أو ما تسمح به تحليلات “Facebook” أو” “Twitter, إضافةً إلى ذلك قد تؤدي مشاركة هذه المعلومات عبر قنوات رقمية متعددة إلى أتمتة يصعب تخيلها اليوم.

إنشاء محتوى مخصص وتسليمه:تقوم بعض البرامج التي تعتمد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي مثل “”Wordsmith بإنشاء محتوى للمنصات الإخبارية وبعض الشركات, حيثُ يقوم برنامج الذكاء الاصطناعي بجمع تقارير عن البيانات التي يتم تغذيتها من خلال ملف جدول بيانات أو ملف “”CSV استناداً إلى مجموعة من القواعد التي يجب الوفاء بها من أجل الحصول على محتوى جيد في النهاية. وعندما يتعلق الأمر بتوفير محتوى مخصص، فإنّ الذكاء الاصطناعي سيوجهك إلى المقالات أو الإعلانات أو الأقسام التي تم تحديدها على أنها أكثر ملاءمة لك استناداً إلى استخداماتك السابقة. وهنا يمكن للنظام توفير محتوى مماثل بنفس الطريقة التي تقترح بها “”Netflix الأفلام والمسلسلات التي المرغوب فيها استناداً إلى سجل المشاهدة.

جذب العملاء المحتملين:يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في العثور على العملاء المحتملين والمثاليين ويمكن فحص كميات كبيرة من البيانات بسرعة ودقة كبيرتين لإنشاء شخصية المشتري للعلامة التجارية. وفيما يتعلق بخدمة التوظيف، أصبح اختيار أكوام من السير الذاتية والتعيينات أمرا قديماً؛ حيث يمكن لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إعداد قوائم قصيرة من المرشحين ونشرها إلى القائمين على التوظيف وأصحاب العمل لمساعدتهم على توظيف أفضل المرشحين بشكل أسرع وأقل تكلفة, حيثُ تسمح بعض الأنظمة، مثل مستكشف المبيعات على LinkedIn””، للمستخدمين بالعثور على الوظائف المناسبة.

وأخيراً، نحن بحاجة إلى أن نفهم أنّ التحليلات وإنشاء المحتوى وروبوتات الدردشة والتنظيم ليست سوى بداية لهيمنة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وسيتعين على المسوقين الرقميين فهم ليس فقط كيفية إشراك هذه الأنظمة في العملية التسويقية، ولكن أيضاً فهم آلية عملها, مع المحافظة على القدرة البشرية في عمليتي الابداع والابتكار والعمل على تنميتها.

إعداد: أحمد محمد

المتابعة العلمية والتقديم: Dr. Bassem G Ghadeer

التدقيق اللغوي: Dr. Bassem G Ghadeer

تعديل الصورة: Ammar Ammar

المصدر: https://bit.ly/2F1OcM7

قد يعجبك أيضاً...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *