تعويم العملة الذهب والدولار… والحبل على الجرّار؟!

كتب الإستاذ الدكتور باسم غدير غدير

هل مازال هناك من يستطيع السقاية وسحب الماء من البئر؟! هل مازال الحبلُ على الجرّار؟

كل الأحاديث عن الحلول المنقذة باتت ممجوجة!
العلم والمعرفة هما الحل…
ولكي تعرف يجب عليك قراءة التاريخ جيداً…
في هذا المقال واستجابة للعديد من طلبات الأصدقاء سأحاول تبسيط ما أمكن وخاصة لغير المختصين فيما يتعلّق بموضوع يشغل النّاس: (تعويم العملة)
لكن،
لفهم هذا الموضوع جيداً والوقوف عند الحلول التي تقدّمها العلوم الاقتصادية لابدّ من فهم سياقٍ تاريخي يتعلّق بالعملة وتطوّرها عبر الزمن.
سأحاول تبسيط الأمر لغير المختصين قدْر الإمكان، وإذا كنتَ لا تطيق قراءة كامل المقال يمكنك اختيار إحدى فقراته الست (تعويم العملة سادساً)

أولاً: مقدّمة
………………………………………………………..
بدأت فكرة العملة أساساً مع بدايات تشكّل ملامح السوق من عملية التبادل الأبسط “المقايضة”
(يقدّم باسم عدداً من “حبّات الفاكهة” لسامر مقابل “دجاجة” مثلاً)
لكن مع ازدياد حجم الإنتاج وتعدّد المُنتجين والحاجة للتخزين …إلخ
باتتْ الحاجة ملحّة لتطوّر وظهور مفهومين اثنين:
الأوّل: وحدة القياس (وهذا بحث يمكنني الكتابة عنه في منشور لاحق)
الثاني: مُعادِل القيمة

تطوّر مُعادِل القيمة مع الزمن بسبب الحاجة إلى شيء متميّز يتسم بإمكانية التخزين والقياس والتجزئة؛ فكان الحديد والنحاس والمعادن الأخرى كالفضة، وصولاً للذهب الذي أخذ قوّته كمعادِل قيمة من ندرته وإمكانية تخزينه، دون أن تؤثر فيه عوامل الطبيعة؛ وقد أعطتْ ندرته وصعوبة الحصول عليه قيمة أعلى للوحدات الأصغر منه، فأصبحت الغرامات منه تعادل قِيَماً لأحجامٍ مختلفةٍ من المنتجات؛
(يمكن أن يقدّم باسم “غراماً من الذهب” مثلاً للحصول على “الدجاجة” من سامر باعتبار سامر غير محتاجٍ للفاكهة أو يملك منها ما يكفيه)
….
وهنا أصبح الذهب مُعادِلاً عامّاً لقيَم الأشياء القابلة للتداول وفق المعادلة:
(كلما ازدادتْ قيمةُ الشيء = كان ذلك مساوياً لوزنٍ أكبر من الذهب)
….
ومع مرور الزمن أصبح الذهب مُنتَجاً بحدّ ذاته، وذلك للحاجة الماسة له كمعادِلٍ للقيمة بدايةً ومن ثمّ لنشوء ما سمّي “نظام الذهب العالمي”

ثانياً: نظام الذهب العالمي
………………………………………………………..
مع تطوّر الاقتصادات والعمليات الإنتاجية والتجارية، وكذلك الحاجة المُلحّة لكمياتٍ كبيرةٍ من الذهب في التداول، تمّ إنتاج عملات أخرى تخصّ كلّ بلد بشكل منفرد، بحيث تأخذ تلك العملة قيمتها من خلال تغطيتها بالذهب في ذلك البلد أي؛
(كلما امتلكتْ الدول مخزوناً أكبر من الذهب كانت قيمة عملتها أقوى)، وهنا تسابقتْ الدول لامتلاك أكبر مخزون من الذهب لتقوية عملاتها!
وقد كانت المملكة المتحدة أوّل من عمل بنظام الذهب العالمي هذا في عام 1821، وبعد عام 1930 بدأ يتناقص دور الذهب حتى اختفى دوره هذا في سبعينيات القرن الماضي،
كان من فوائد ذلك النظام:
١- تثبيتْ أسعار العملات بين الدول التي تتّبعه كنظامٍ لتقييم عملتها.
٢- كبح التضخم أي منع انخفاض قيمة العملة، وبالتالي منع ازدياد “عدد وحدات العملة” المُعادِلة لقيمة نفس المنتَج مع الزمن (كما يحدث عندنا الآن! )

ثالثاً: اتفاقية “بريتون وودز” 1944 “اتفاقية الذي سيخرج منتصراً من الحرب” !
………………………………………………………..
لابدّ من تذكّر حَدَثٍ ماليّ هام كان فاعلاً بعد الحرب العالمية الثانية (1944-1971)
اتفاقية “بريتون وودز – Bretton Woods”‏ “مؤتمر النقد الدولي” الذي انعقد عام 1944 في غابات “بريتون” في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حضر المؤتمر أعضاء من أربعٍ وأربعين دولة(ممن أضعفتْ الحربُ اقتصاداتهم). وقد وضعوا الخطط من أجل استقرار النظام العالمي المالي وتشجيع تنمية التجارة بعد الحرب العالمية الثانية،
ولأنّ العملة الأمريكية كانت الأقوى من بين كل العملات التي خرجتْ ضعيفة بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت عملة الدولار الأمريكي هي عملة الاحتياطي الدولي “قاعدة الصرف بالدولار الذهبي”، أي تحوّل الدولار من عملة محلية إلى عملة دولية(بحجة أنّه الأكثر استقراراً وقوّة وبُعداً عن تذبذبات السياسة والحرب)،

كيف؟
1- تمّ تقييم كل (1) دولار بـ (0.88671) غرام من الذهب الخالص.
2- على كل دولة عضو في صندوق النقد الدولي تحديد قيمة عملتها المحلية بالنسبة للدولار أو الذهب كما في البند الأوّل.
3- التزمتْ الولايات المتحدة الأمريكية بتبديل الدولارات الموجودة في المصارف المركزية لتلك الدول بالذهب على أساس كل (1) أونصة ذهب تساوي (35) دولاراً، أي أنّ كل من يملك 35 دولاراً يمكنه مقايضتها بأونصة ذهبية وبشكل شبه ثابت.
4- وعدتْ الولايات المتحدة الأمريكية الدول الأعضاء بعدم طباعة أي دولار لا يملك تغطية ذهبية وفق البنود السابقة.
5- عملت الكثير من الدول على تكديس احتياطيها من الدولار على أمل أنّ بإمكانها في أي لحظة استبداله بالذهب وبأسعار شبه ثابتة…
بقيت الاتفاقية سارية المفعول وفعّالة وخاصة مع ازدياد الطلب على الدولار من قبل الأوربيين إبّان مشروع إعادة إعمار أوروبا (مشروع مارشال- وزير الخارجية الأمريكي) لشراء مستلزمات إعادة الإعمار والسلع الاستهلاكية من الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت وقتئذٍ الولايات المتحدة تمتلك نصف احتياطيات الذهب الرسمية في العالم (574) مليون أوقية في نهاية الحرب العالمية الثانية.

الخلاصة هنا: الدولار هو الوحيد الذي بقي يتمتع بغطاء من الذهب بعد تخلّي معظم الدول عن تغطية عملاتها بالذهب بسبب ظروفها الاقتصادية، والدول التي كانت تستدين الذهب وتخزّنه (التغطية الذهبية) ليُسمح لها بطباعة عملاتها المحلية -أصبحت بموجب هذه الاتفاقية – تحتاج إلى الدولار ليُسمح لها بطباعة عملاتها المحلية، وطالما أنّ البنك الفيدرالي الأمريكي هو المالك الحصري لطباعة الدولار، فقد قامت الدول الأعضاء بإيداع الذهب فيه مقابل الحصول على الدولار( 1 أونصة ذهبية مقابل كل 35 دولاراً)
أي أصبحت الحقيقة الساطعة بنظر الكثير من الاقتصاديين:
تقدّم الدول ثرواتها من الذهب للبنك الفيدرالي الأمريكي للحصول على “أوراق” تكلفة طباعتها لا توازي القيمة الحقيقية لتلك الثروات!

رابعاً: صدمة “نيكسون” أو “خدعته” آب 1971
………………………………………………………..
قام الرئيس الأمريكي “نيكسون” –ومن طرف واحد هو الولايات المتحدة الأمريكية- بإلغاء التحويل الدولي المباشر من الدولار الأمريكي إلى الذهب، إذ بحلول عام 1973 تمّ استبدال نظام “بريتون وودز” بحكم الأمر الواقع إلى نظام تعويم العملات الورقية الذي لا يزال العمل به قائماً حتى الآن.
وذلك: لأن البنك الفيدرالي الأمريكي كان قد طبع كمّيات هائلة من الأوراق النقدية “الدولار” فأصبحت هذه الأوراق غير مغطّاة بما يكفي من الذهب للحفاظ على 35 دولاراً للأونصة الواحدة! وخاصّة بعد 20 عاماً من الحرب على فيتنام بدءاً من عام 1955 إذ احتاجت فيه الولايات المتحدة الأمريكية كميات متزايدة من الدولارات لمواجهة متطلبات الحرب، وتلك الدولارات لم تعد مغطاةً بالذهب كما نصّتْ اتفاقية “بريتون وودز”

من أوائل من تنبّه للأمر:
فرنسا، إذ طالب رئيسها شارل ديغول أمريكا بتحويل 191 مليون دولار أمريكي تمتلكها فرنسا إلى ذهب تطبيقاً لاتفاقية بريتون وودز، لكن لم تستجب أمريكا لطلبه!
وقد انتفض الشارع الأمريكي أيضاً مطالباً باستبدال مكتنزاته من الدولار بالذهب، الأمر الذي أدّى إلى انخفاض قيمة الدولار الأمريكي بعد افتضاح عدم تغطيته بالذهب.
بناءً عليه قام الرئيس الأمريكي نيكسون تعليق قابلية تحويل الدولار إلى ذهب أو غيرها من الأصول الاحتياطية (مع بعض الاستثناءات)، مما منع الحكومات الأجنبية من تبادل الدولار بالذهب. وذلك لمواجهة التضخم وازدياد معدل البطالة والسعي للاستقرار الاقتصادي في أمريكا.

الخلاصة هنا: لم تعد الدول “المصدومة” والتي كدّستْ احتياطاتها من الدولار قادرةً على التخلّي عن التعامل به، وأصبحَ الذهب مجرّد سلعة تخضع للعرض والطلب، وأصبح الدولار هو عملة العالم وبدون وجود تغطية ذهبية إلاّ أنّ قيمته بدأت بالانخفاض كثيراً حتى ابتدعتْ أمريكا تغطية بديلة عن الذهب للحفاظ على قيمته !

خامساً: الذهب الأسود (البترودولار) 1974
………………………………………………………..
زار وزير الخارجية الأمريكية “هنري كيسنجر” السعودية –أكبر مصدّر للبترول آنذاك- والتقى الملك فيصل وتم الاتفاق على ما يلي:
1- ربط البترول بالدولار، أي كل من يشتري البترول السعودي يدفع قيمته بالدولار، وكذلك إقناع منظمة الأوبك باعتماد الدولار كعملة موحدة لتبادل البترول.
2- استثمار العائدات السعودية من البترول في سندات الخزانة الأمريكية، أي تقبض السعودية الدولارات ثمناً لبترولها المباع وتقوم بتسليم تلك الدولارات لخزينة الولايات المتحدة الأمريكية مما ينعش الاقتصاد الأمريكي، مقابل حصول السعودية على الدعم الأمريكي الكامل

الخلاصة هنا: استعاد الدولار الأمريكي قوّته من خلال تغطية “البترودولار” دون أن يُلزم الولايات المتحدة الأمريكية بأية قيود اقتصادية.

سادساً: تعويم العملة
………………………………………………………..
ما عرضته في السرد التاريخي السابق يشير إلى أنّ العملات في العالم مرّت بمراحل عدّة:
1- العملات المغطاة بالذهب، الأمر الذي عمل على المحافظة على قيمتها.
2- العملات المغطّاة بالدولار الذهبي، الأمر الذي عمل أيضاً على المحافظة على قيمتها.
3- العملات المغطّاة بالدولار، الأمر الذي فتح الباب أمام احتمالات كثيرة سأتحدث عنها!
4- العملات غير المغطاة!

ما الذي يعطي العملة قيمتها في كلّ الأحوال؟
1/ لاحظنا أنّ الدولار الأمريكي قد تحرّر من تغطية الذهب وأخذ تغطيته الحقيقية من “تداوله”، فتداول الدولار عالمياً هو الذي يعطيه قيمته!
2/ كيف يمكن زيادة تداول عملة ما؟ الجواب: من خلال النشاط الاقتصادي سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، والولايات المتحدة الأمريكية كما رأينا، عملت جاهدة لربطه بكافة الأنشطة الاقتصادية على مستوى العالم وبشكل ذكيّ جداً وبدعم عسكري إن احتاج الأمر!
3/ ويمكن دعم قيمة العملة الوطنية من خلال وجود احتياطي من النقد الأجنبي “الدولار” أو الذهب في البنك المركزي للدولة كما شرحتُ سابقاً، وحالياً يُعدّ الدولار هو الاحتياطي الأقوى!
والسؤال:
إذا تُركتْ العملة لتأخذ قيمتها بشكل تلقائي في السوق ما لذي سيحدث؟
نكون أمام ما يسمّى تعويم العملة

إذا رميتَ شخصاً في البحر فأنت أمام احتمالاتٍ عدّة:
1- ألا يستطيع “العوم” لأنه يفتقد أبسط المهارات الخاصة بالسباحة وربّما ينتهي به الأمر به إلى الغرق! (تعويم غير مدروس)
2- أن يتمكّن من “العوم” لأنّه يتملك مهارات جيدة في السباحة إضافة إلى بنية جسدية سليمة! (تعويم مدروس)
3- أن يطلب منك النجدة فتنقذه وتصبح حياته مرهونة بك! (تعويم بدعم خارجي “سياسي”)
4- أن يطلب منك النجدة وأنت لا تمتلك القدرة على إنقاذه! (ورطة التعويم)
5- أن يطلب منك النجدة فتحاول إرشاده إلى بعض المهارات التي تمكّنه من البقاء حيّاً (تعويم جزئي)

وقبل تحديد مفهوم التعويم لابدّ من الإشارة إلى أنّ العملة في العالم الآن يتم التعامل معها من زاويتين:
1) مُعادِل للقيمة، بحيث يتم استبدالها بالمنتجات الأخرى.
2) مُنتَجاً بحدّ ذاته، أي تخضع للبيع والشراء وبالتالي التداول.
من الزاوية الثانية فأنت تحتاج العملة لكونها منُتَجاً في الحالات الآتية:
– تقوم بشراء “عملة أجنبية” بعملتك الوطنية بداعي السفر أو تسديد ثمن صفقة بعملة البائع.
– تقوم بشراء “عملة أجنبية” بعملتك الوطنية بداعي المضاربة وبيعها لاحقاً والحصول على فروق ربحية.
– تقوم بشراء “عملة أجنبية” بسبب انخفاض قيمة عملتك الوطنية بشكل كبير(التضخم)، وذلك لتحافظ على مطرح القيمة.
فتعويم العملة يعني:
أن يُترك لسوق الصرافة تحديد قيمة العملة الوطنية بناءً على قوانين العرض والطلب في سوق الصرافة.

وبالتالي:
= إذا كان الطلب على العملة الوطنية كبيراً في سوق الصرافة فإنّ ذلك سيزيد من قيمتها مقابل الدولار، وهذا يعني انخفاض التضخم (عدد أقل من الوحدات النقدية مقابل المنتَج الواحد) وبالتالي تدني أسعار المنتجات الوطنية، مما يزيد الإقبال الداخلي عليها وتصبح أكثر منافسةً في الأسواق الخارجية بسبب تدني أسعارها مما يعني تنمية الصادرات، وكذلك يجذب المستثمرين لانخفاض الأسعار وبالتالي نمو اقتصادي.

إذا كان الطلب على العملة الوطنية منخفضاً في سوق الصرافة، فإن ذلك سيخفّض من قيمتها أمام الدولار، وهذا يعني ازدياد التضخم (عدد أكبر من الوحدات النقدية مقابل المنتَج الواحد) وبالتالي ارتفاع أسعار المنتجات الوطنية، مما يخفّض الإقبال الداخلي عليها وتصبح أقلّ منافسةً في الأسواق الخارجية بسبب ارتفاع أسعارها مما يعني انخفاض الصادرات، وكذلك يُبعد المستثمرين لارتفاع الأسعار، وتزداد أسعار المستوردات بشكل كبير.

السؤال:
هل فرض تعويم العملة في سورية يُعدّ صحيحاً؟
يمكن لفقرة “الشخص الذي ترميه في البحر” أن تجيب على السؤال!
وكيف يمكننا أن نجعل الاحتمال الأوّل (الطلب على العملة الوطنية كبيراً) هو الأقرب للحدوث في حال تم تعويم العملة؟! هذا يحتاج إلى تدوير عجلة النشاط الاقتصادي في سورية بكامل طاقتها لحماية الليرة السورية عن طريق التداول الكبير لها لأنّ:
أ – دوران العجلة الإنتاجية يعني: (مُنتجَاً وطنياً مادته الأولية سورية، وخط إنتاجه سوريّ، والعاملون عليه سوريون) وبالتالي جميع الحلقات التي تحتاج إلى تدفق النقد في الدورة الاقتصادية تحتاج للعملة الوطنية، وهذا يحمي قيمة الليرة (القيمة التي يمنحها التداول).
ب- تحسين الوضع المعاشي للمواطن السوري، الأمر الذي يحرّك الأسواق ويدفع تدفق العملة الوطنية برشاقة أكثر، ويعطي إحساساً بالثقة أكبر بالعملة الوطنية.
ج- سدّ الطريق أمام تدفّق كلّ السلع الكمالية والثانوية والاكتفاء باستيراد السلع المُلحّة كالأدوية وبعض الأغذية التي يصعب إنتاجها محلياً، الأمر الذي يعني حاجةً أقلّ للدولار مما يحسّن قيمة الليرة أمامه.
د- كسر عظم الفاسدين الكبار الذين يستخدمون المضاربة في سوق الصرافة لغسيل أموالهم والحاجة لتهريبها خارج البلاد وبالتالي الحاجة لتحويلها إلى دولار.

ما يحدث في سورية:
أنّ الاحتياطي من الدولار الذي كان يغطّي قيمة الليرة السورية لم يعد متوفراً كما كان سابقاً، وبالتالي خفف من قدرة المصرف المركزي على التدخّل للمحافظة على قيمة الليرة، إضافة إلى مفاعيل الحرب الجائرة على سورية، وجاءت كورونا كعصّة القبر لتلقي بظلالها على البنود (أ –ب – ج – د)

هل ما نشهده الآن من ارتفاع جنوني للأسعار هو تعويم قسري لليرة السورية؟!
في واقع الأمر، إنّ الفرق الكبير بين سعر صرف المركزي وسعر صرف السوق السوداء لم تستطع كل محاولات الفريق الحكومي وسياساته من ردمه، ولم يمنع من الازدياد شبه الأسي للأسعار

وبالتالي السؤال؟
هل مازالت فرصة التدخل المباشر من قبل المركزي متاحة؟
أنا شخصياً لا أملك إجابة كافية، لكنني أعتقد أن التدخل غير المباشر يمكن أن يعطي نفعاً من خلال البنود السابقة (أ –ب – ج – د)
فمن المعروف، للتعويم نوعان:
• التعويم الكامل: يتم ترك تحديد سعر الصرف لقوى السوق وآلية العرض والطلب بشكل كامل، وتمتنع الدولة عن أي تدخل مباشر أو غير مباشر.
• التعويم الجزئي: يتم ترك تحديد سعر الصرف لقوى السوق وآلية العرض والطلب، لكن الدولة تتدخل (عبر مصرفها المركزي) حسب الحاجة من أجل توجيه أسعار الصرف في اتجاهات معينة من خلال التأثير في حجم العرض أو الطلب على العملات الأجنبية.

في المشهد السوري: هل نحن أمام تعويم جزئي أم كامل؟ أم؟؟؟
أسئلة برسم الحكومة السورية وحاكم مصرف سورية المركزي!!

جميع الحقوق محفوظة للـ “المسوّقون السوريون”
إعداد: Dr Basem G Ghadeer
تعديل الصورة: Ammar Ammar

قد يعجبك أيضاً...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *