سجّلات الويب (المدوّنات) والمدوّنات الصّغيرة Web Logs (Blogs) and Microblogs:

كما تعلّمت في الفصل الرابّع، فإنّ سجلّات الويب أو المدوّنات هي مواقع ويب تحتوي على تعليقات على الأحداث الجارية أو قضايا معيّنة كتبها الأفراد. تدعو العديد من المدوّنات الزّائرين لها لإضافة تعليقات، والّتي يكون لمالك المدوّنة الرّأي الأخير بتحريرها أو لا. والنّتيجة هي مناقشة مستمرّة للموضوع مع احتمال أن يساهم العديد من الأشخاص المهتمين في تلك المناقشة. وبما أنّ مواقع المدوّنات تشجّع التّفاعل بين الأشخاص المهتمين بموضوعٍ معين؛ فهي شكل من أشكال مواقع التّواصل الاجتماعي. تعدّ مواقع مثل Twitter مدوّنات صغيرة لأنّها تعمل كموقع مدوّنة بطابعٍ غير رسمي مع مدخلاتٍ (رسائل أو تغريدات) لا يزيد طولها عن 140 حرفاً.

ركزت المدوّنات المبكرة على المواضيع الخاصّة بالتّكنولوجيا أو الّتي يكون لدى النّاس معتقدّات قويّة بشأنها (على سبيل المثال، القضايا السّياسيّة أو الدّينيّة). شهدت الانتخابات الرّئاسيّة الأمريكيّة لعام 2004 أوّل استخدام رئيس للمدوّنات كأداة للتّواصل السّياسي بالإضافة إلى مواقع الويب ورسائل البريد الإلكتروني للدّاعمين والمانحين المحتملين الّتي تمّ استخدامها من قبل. يقوم الأفراد الّذين يعملون بمفردهم أو مع منظّماتٍ سياسيّةٍ قائمةٍ بإنشاء مواقع ويب توفّر مكاناً للنّاس المهتمين بمرشّحٍ أو قضيّةٍ ما للتّواصل مع بعضهم البعض. سمحت مواقع الشّبكات الاجتماعيّة هذه للأشخاص بمناقشة القضايا، وتخطيط الاستراتيجيّات، وتنظيم لقاءات شخصيّة يطلق عليها مصطلح اللّقاءات Meetups. تُستخدم وسائل التّواصل الاجتماعي اليوم لتنظيم مجموعة واسعة من أنشطة التّواصل وجمع التّبرعات الخيريّة والسّياسيّة.

بعد رؤية نجاح وسائل التّواصل الاجتماعي في الشّبكات السّياسيّة؛ تبنّى العديد من تجّار التّجزئة هذه الأدوات كوسيلةٍ لجذب زوّار موقع الويب الّذين قد لا يكونون مستعدّين للشّراء من الموقع، إلّا أنّهم مهتمّين بالسّلع أو الخدمات المقدّمة. كما أدرك مدراء التّسويق وسلاسل التّوريد أيضاً فوائد أنشطة الشّبكات الاجتماعيّة هذه في تعزيز علاقاتهم مع شركات B2B. تتضمّن العديد من الّشركات الّتي تبيع للأنشطة التّجارية الأخرى مدّونات ومدوّنات صغيرة كجزءٍ من تواجدها عبر الإنترنت لمنح العملاء منتدىً لمناقشة الاستخدامات والمواصفات الفنيّة لسلع الشّركة أو خدماتها.

كانت CNN رائدةً في تضمين المعلومات من المدوّنات والمدوّنات الصغيرة في نشرات الأخبار التّلفزيونيّة الخاصّة بها. تقوم جهات البث والصّحف الأخرى الآن بدمج وسائل التّواصل الاجتماعي في مواقع الويب الخاصّة بها، ومنشوراتها المسجّلة والمطبوعة. تعتمد صحف البلدات الصّغيرة عادةً على القراء للمساهمة بمعلوماتٍ حول قضايا وأحداث المجتمع. تفضّل الصّحف من جميع الأحجام تشغيل مدوّنة تحتوي مساهمات من قرّاء المدوّنات الصّغيرة ووسائل التّواصل الاجتماعي بدلاً من الدّفع للمراسلين لكتابة قصصٍ حول الأحداث أو القضايا الّتي تهمّ شريحةً صغيرةً فقط من قرائهم. من خلال الدّعوة إلى تقديم مساهمات من معلومات وآراءٍ مختلفة؛ تجد الصّحف أنّها تستطيع الوصول إلى القراء الأصغر سنّاً الّذين لم يكبروا على قراءة الصّحف المطبوعة. يطلق على هذا الاتّجاه نحو مساعدة القرّاء في كتابة أخبارهم الخاصّة مصطلح “الصّحافة التّشاركيّة Participatory Journalism”.

بالإضافة إلى تشغيل مدوّنة كجزء من نشاطٍ قائمٍ (مثل حملة سياسيّة، أو منظّمة خيريّة، أو جامعة أو نشاط تجزئة، أو صحيفة)؛ يمكن أن تصبح المدّونات نشاطاً تجاريّاً بحد ذاتها إذا أمكنها الحصول على دعمٍ ماليٍّ من خلال الرّسوم أو الإعلانات. على سبيل المثال يكتب Jake Dobkins عن مدينة نيويورك في موقع مدوّنة تدعى Gothamist، فبدلاً من حصوله على راتبٍ من إحدى الصّحف كمراسلٍ للطّعام والتّرفيه، يقوم بتدوين أحدث الأخبار عن الحياة اللّيلية في مدينة نيويورك. كانت أرباح الإعلانات كافية لدعم Dobkins والشّريك المؤسس للموقع Jen Chung. الآن مع طاقم من المدوّنين، والمحرّرين، ومندوبي مبيعات الإعلانات توسّع روّاد الأعمال هؤلاء إلى تسع مدن في أربع دول. كذلك أيضاً بدأ Michael Arrington في عام 2005 التّدوين والكتابة حول الأعمال التّجاريّة الناشئة الجديدة عبر الإنترنت، وبدلاً من كتابة عمود لمجلة أعمال معيّنة، قرّر وضع مواهبه في البحث وإعداد التّقارير في عمله الخاص، والّذي يعمل اليوم باسم TechCrunch، وهو موقع ويب ناجح يدعم الإعلانات.

……………………

إعداد: Walaa Khalil

المتابعة العلمية والتقديم: Dr. Basem G Ghadeer

التدقيق اللغوي: Dr. Basem G Ghadeer

تعديل الصورة: Ammar Ammar

المصدر: Electronic Commerce, Gary P. Schneider (2015). P 275-276

قد يعجبك أيضاً...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *