عمليّة إنشاء القيمة في سلسلة التّوريد (Value Creation in the Supply Chain)

الملخص:

متابعة في ترجمتنا لكتاب التجارة الإلكترونية فإن المؤلف يعرض في هذا الجزء الاستراتيجيات الخاصة بالتوريد في المنظمات، لتتعرف على هذه المعايير تابع معنا بقية الترجمة…

………………………………….

في السّنوات الأخيرة، أدركت الشّركات أنّه بإمكانها توفير المال وزيادة جودة منتجاتها من خلال تعزيز مفاوضاتها مع المورّدين. كما وجدت الشّركات أنّه بإمكانها العمل مع هؤلاء المورّدين لتحديد طرقٍ جديدة لتزويد عملائها بخدماتٍ أسرع، وأرخص، وأفضل؛ وذلك في حال قامت بإشراك المورّدين في علاقاتٍ تعاونيّةٍ طويلة الأجل. ومن خلال تنسيق جهود المشاركين في سلسلة التّوريد؛ تستطيع الشركات الّتي تشارك في إدارة سلسلة التّوريد أن تصل إلى ما هو أبعد من حدود الهيكل الهرمي لمنظّمتها، وإنشاء هيكل شبكي جديد للمنظّمة بين أعضاء سلسلة التّوريد.

تمّ تطوير إدارة سلسلة التّوريد في بادئ الأمر كطريقةٍ لتخفيض التّكاليف. حيث ركّزت على عناصر محدّدة للغاية في سلسلة التّوريد، وحاولت تحديد الفرص المواتية لتحقيق كفاءة العمليّات. بينما تُستخدم إدارة سلسلة التّوريد اليوم لإضافة قيمة في شكل فوائد للمستهلك النّهائي في نهاية سلسلة التّوريد.

تعمل الشّركات الّتي تشارك في إدارة سلسلة التّوريد على إقامة علاقات طويلة الأجل مع عددٍ صغيرٍ من المورّدين الأكفّاء. يقوم هؤلاء المورّدون_ الّذين يطلق عليهم اسم “مورّدي الشّريحة الأولى (tire-one suppliers)، بدورهم بتطوير علاقات طويلة الأجل مع عدد أكبر من المورّدين الّذين يزودونهم بالمكوّنات والمواد الخام. يدير مورّدو الشّريحة الثّانية هؤلاء العلاقات مع المستوى التّالي من المورّدين_ ويُطلق عليهم مورّدي الشّريحة الثّالثة_ الّذين يزودونهم بالمكوّنات والمواد الخام. تُعدّ الثّقة عنصراً أساسيّاً في هذه العلاقات بين الأطراف. تسمّى العلاقات طويلة الأجل الّتي تمّ إنشاؤها بين المشاركين في سلسلة التّوريد بتحالفات التّوريد (supply alliances). إنّ مستوى تبادل المعلومات الّذي يجب أن يتم بين المشاركين في سلسلة التّوريد يمكن أن يكون عائقاً رئيساً أمام الدّخول في مثل هذه التّحالفات. لم تعتاد الشّركات الإفصاح عن معلومات التشغيل التفصيلية، وغالباً ما ترى أنّ الكشف عن المعلومات قد يضرّ بالشّركة من خلال وضعها في وضعٍ تنافسيٍّ محرج.

على سبيل المثال، تمكّنت شركة Dell للحواسيب من تقليل تكاليف سلسلة التّوريد من خلال مشاركة المعلومات مع مورّديها. حيث أنّه في اللّحظة الّتي تتلقّى فيها Dell طلباً من أحد العملاء، فإنّها تتيح هذه المعلومات لمورّديها من الشّريحة الأولى، والّذين يمكنهم بعد ذلك تخطيط إنتاجهم بشكلٍ أفضل استناداً إلى اتجاهات الطّلب الدّقيقة لشركة Dell. على سبيل المثال، يمكن لمورد محرّكات الأقراص تغيير خطط الإنتاج الخاصّة به مباشرةً عندما يرى تحوّلاً في طلبات عملاء شركة Dell من أجهزة الحاسب بمحرّكات الأقراص ذات الحجم الواحد إلى حواسيبٍ أخرى بمحرّكات أقراص أكبر حجم عادةً. هذا يمنع المورد من زيادة إنتاج محرّكات الأقراص الأصغر حجماً، ممّا يقلّل من تكاليف المورّد (لمحركات الأقراص غير المباعة)، ومن التّكاليف في سلسلة التّوريد بشكلٍ عام (حيث لا يحتاج المورد إلى فرض رسومٍ أكثر على محرّكات الأقراص الّتي يبيعها لشركة Dell لاسترداد تكلفة محرّكات الأقراص غير المباعة).

في مقابل استقرار العلاقات الوثيقة وطويلة الأجل، يتوقّع المشترون تخفيضاتٍ سنويّة في الأسعار وتحسينات في الجودة من قبل المورّدين في كل مرحلة من مراحل سلسلة التّوريد. ومع ذلك، فإنّ جميع المشاركين في سلسلة التّوريد يشاركون المعلومات ويعملون معاً لإنشاء القيمة. من النّاحية المثاليّة، فإنّ التّنسيق في سلسلة التّوريد يُنشئ قيمةً كافية بحيث يمكن لكل مستوى من المورّدين مشاركة فوائد التّكلفة المنخفضة والعمليّات الأكثر كفاءة. اكتسبت إدارة سلسلة التّوريد زخماً كبيراً خلال العقد الماضي، كما أنّها الآن تحظى بالدّعم من قبل مجموعات الشّراء الرّئيسة مثل مجلس سلسلة التّوريد (the Supply Chain Council). من خلال العمل معاً، يمكن لأعضاء سلسلة التّوريد تقليل التّكاليف وزيادة قيمة السّلعة أو الخدمة للمستهلك النّهائي.

إنّ إنشاء استراتيجيّة إنتاج ملائمة، ومتماسكة يمكن اعتمادها من قبل جميع المشاركين في سلسلة التّوريد يُعدّ أحد العناصر الرّئيسة في تنسيق أنشطة سلسلة التّوريد. وتُعدّ استراتيجيّة الإنتاج الطّريقة المناسبة الّتي تحقّق بها المنظمة ميزةً تنافسيّةً في أنشطة إنشاء المنتج الخاصّة بها؛ حيث أنّ الاستراتيجيّتين الأكثر شيوعاً هنا هما: إستراتيجية الكفاءة في المعالجة (efficient processing)، حيث تحاول المنظمة صنع المنتجات بأسرع ما يمكن أو بأقل تكلفة ممكنة، أو إستراتيجية المرونة في الاستجابة للسّوق (market-responsive flexibility)، حيث تحاول المنظمة إنتاج منتجات محدّدة تتناسب مع احتياجات السّوق وتغيّراتها.

بعبارةٍ أخرى، تقوم بعض المنظمات بهيكلة نفسها لتكون من المنتجين الّذين يتّصفون بالكفاءة، بينما تقوم منظمات أخرى بهيكلة نفسها لتكون من المنتجين الّذين يتّصفون بالمرونة. لسوء الحظ، فإنّ أنواع الأشياء الّتي تسمح للمنظمة بأن تكون منتجاً كفء ومنخفض التّكلفة هي بالضّبط الأشياء الّتي تمنعها من أن تكون مرنة بما يكفي للاستجابة لتغيّرات السّوق. على سبيل المثال، يستثمر المنتج الكفء في آلاتٍ مرتفعة الثّمن يمكنها أن تحل محل أعداد كبيرة من العناصر منخفضة التّكلفة. يؤدّي هذا الاستثمار إلى تخفيض تكلفة الإنتاج، ولكنّه يجعل من الصعب على المنتج أن يكون مرناً بما يكفي. حيث أنّ الاستثمار الكبير في الآلات المتخصّصة يمنع هذا المنتج من إعادة تشكيل تخطيط المصنع. فإذا كان أحد أعضاء سلسلة التّوريد لأحد المنتجات الّتي تتطلّب إنتاجاً مرناً يعمل كمنتج كفء (بدلاً من كونه منتجاً مرناً)، فإنّ ذلك يعني أنّ كل منظمة أخرى في سلسلة التّوريد تلك تعاني.

حيث يفرض المنتج الكفء معوقات تعرقل أفضل الجهود لجميع أعضاء سلسلة التّوريد الآخرين. إنّ الاتّصال الواضح في مختلف مستويات سلسلة التّوريد يمكن أن يُبقي كل مشارك على علمٍ بما يطلبه المستهلك النّهائي. يمكن للمشاركين بعد ذلك رسم استراتيجيّة لتلبية تلك الطّلبات.

تعدّ الاتّصالات الواضحة والاستجابات السّريعة لها من العناصر الأساسيّة لإدارة سلسلة التّوريد النّاجحة. ويمكن أنّ تكون التّقنيات الحديثة_ بشكلٍ خاص الإنترنت والويب_ عواملاً فعّالة للغاية في تعزيز تلك الاتّصالات. يمكن للمنظمات ولأوّل مرّة تحقيق الإدارة الفعّالة لتفاصيل العمليّات الدّاخليّة الخاصّة بها وعمليّات الأعضاء الآخرين في سلسلة التّوريد خاصّتها أيضاً. إنّ البرمجيات الّتي تستخدم الإنترنت يمكن أن تساعد جميع أعضاء سلسلة التّوريد في مراجعة الأداء السّابق، ومراقبة الأداء الحالي، والتنبؤ بكميّة المنتجات المعينة الّتي يجب إنتاجها وفي أي وقت. يوضّح الشّكل رقم 5-9 ميزات استخدام تقنيّات الإنترنت في إدارة سلسلة التّوريد. كما ترى، فإنّ العيب الرّئيس الوحيد لاستخدام تقنيّات الإنترنت في إدارة سلسلة التّوريد هو تكلفة تلك التّقنيات. إلّا أنّه بالنّسبة لمعظم المنظمات تقدّم ميزات هذا الاستخدام قيمةً أكبر بكثير من تكاليف تنفيذ وصيانة تلك التّقنيات.

إعداد: Walaa Khalil

المتابعة العلمية والتقديم: Dr. Basem G Ghadeer

التدقيق اللغوي: Dr. Basem G Ghadeer

تعديل الصورة: Ammar Ammar

المصدر: Electronic Commerce, Gary P. Schneider (2015). P 248-250

قد يعجبك أيضاً...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *