ماذا تتذكّر عندما يُقال أمامك كلمة “الغار”؟

جرَت العادة على تسميته “الصابون السحري” أو “صابون الجمال”، وهو أحد أنواع الصابون الذي نشتهر بصناعته اليدوية، إذ يحتوي على العديد من الزيوت الطبيعية ومن أكثر المكونات التي يحتويها صابون الغار هو زيت الزيتون الطبيعي وزيت الغضراف  وحبّة البركة السوداء، والغار الطبيعي الذي يعطيه الرائحة الذكيّة. ومن أشهر الأماكن التي يُصنَع فيها صابون الغار في سوريا هي مدينة حلب، حيث يعود تاريخ صناعة صابون الغار في حلب إلى ما قبل 2000 عام قبل الميلاد، ولم تتغير طريقة صناعة الصابون بشكل كبير منذ ذلك الحين حيث لا زالت تحافظ على طريقة الإنتاج التقليدي شبه اليدويّة مع بعض التطور مع مرور الزمن.

أخذت شهرة هذا الصابون تزداد بكل المدن السورية حتّى أنّها تعدَّت ذلك إلى جميع الدول العربية والغربية أيضاً لما له من فوئد عديدة للجسم والبشرة.

مازال صابون الغار الحلبي يصنع بطريقة أوليّة يدويّة احتفظ بها على مر السنين ومن الملفت للنظر أنّه يُصنَع فقط خلال الأشهر الباردة من السنة (تشرين الثاني حتى نيسان) وذلك لأسباب اقتصاديّة من جهة، حيث أنّ موسم زيت الزيتون وزيت الغار يتوفر فقط في هذه الفترة من السنة، ولأنّ طبيعة المناخ في هذه الفترة من السنة في مدينة حلب تساعد على صنع هذا الصابون من جهة ثانية.

ويوازي صابون الغار الحلبيّ في الشهرة صابون كَسَب، حيث تعود بداية صناعة صابون الغار في كسب، البلدة الأرمنية الواقعة في شمال شرق محافظة اللاذقية السورية على الحدود التركية الحالية، إلى أربعينات القرن الماضي، عندما عاد أتيكيان إلى قريته بعد أن أتمّ دراسته الجامعية في السوربون في باريس متخصّصاً في علم الكيمياء، وبدأ يجمع حوله الفلاحين ويعلّمهم طريقة صناعة الصابون من زيت الغار المتوفر بكثرة في غابات كسب.

ويعتبر معمله القائم منذ عام 1942 الأقدم في سوريا والوحيد المستمر في الإنتاج حتى يومنا الحاضر، ويسعى حالياً نحو تطوير وتحديث أساليب العمل مع الحفاظ على عراقة الإنتاج. كان إنتاج المعمل يصل قبل الحرب في سوريا إلى الزبائن في أمريكا وأوروبا واليابان وكندا.

يُنتِج معمل صابون الغار (الذي يحمل اسم لورابيل التجاري) أنواعاً متعدّدة من صوابين الأعشاب ويقدّم المشورة حول فوائد الأعشاب وتأثيرها الطّبّي، كما يحتوي على مكتبة غنية متخصّصة بالأعشاب وكيفيّة التداوي بها. ويشارك المعمل في حملات غرس أشجار الغار في بلدة كسب والقرى والجبال المحيطة بها.

إعداد: Snaa Alshawa.

تدقيق لغوي: Batoul Ghadeer.

تعديل الصورة: Sara Y. Habeeb

قد يعجبك أيضاً...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *