ماهو الفرق بين الرغبات والحاجات؟ (الجزء الثالث)

بعد أن تعرفنا على الفرق بين الرغبات والحاجات في الجزأين الأول والثاني، السؤال العريض الذي أطرحه: هل تتحوّل الرّغبات إلى حاجات؟

من جهة أولى: هذا الأمر يتعلّق بالمصطلح الثالث الذي ذكرته في الجزء الأول، وهو الطلب demand والذي ينبثق من القدرة الشرائية، فعندما تتوفر القدرة الشرائية يمكن تحويل الكثير من الرغبات إلى حاجات وبالتالي يمكن لها أن تُطلب …. لذلك نجد الأغنياء في كثير من الأحيان يستطيعون طلب ما يرغبون به …. فالسفر لأجل السياحة يعدّ رغبة لدى الكثيرين، فإذا توفّرت القدرة الشرائية تحوّلت مع الزمن إلى حاجة يطلبها سنوياً من يمتلك تلك القدرة الشرائية.

ومن جهة أخرى:  يقول علم النفس أنّ العديد من الرغبات لا يمكن تحقيقها بفعل أخطاء التربية في الطفولة … فمثلاً مهما كانت رغبات الغنيّ قابلة للتحوّل إلى حاجات لن يمكنها منحه السعادة إذا كان يعاني من مشكلة رافقته منذ الطفولة …

تتأثّر الرغبات بالبناء الفوقي للمجتمع …ثقافته … عاداته … إلخ … ومن هنا يدرس علم التسويق البيئة المحيطة دراسة مستفيضة يتداخل معها الاقتصاد الجزئي مع العلوم النفسية والاجتماعية … ويمكن أن يحرز الكثير من الأرباح كلّما زاد فهمه لتلك البيئة …

مثال:

في المجتمعات النامية أو المتخلفة مثلا والتي تتمتع بقدرات شرائية متدنية عموماً …. نجد نماذج عدّة في اللعب على وتر الرغبات:

أولاً: ربمّا تطرح المنظمة منتجات رخيصة الثمن كي تتناسب مع القدرات الشرائية كما فعلت شركة نوكيا مثلاً …

ثانياً: ربّما تستغلّ عدم وجود استهلاك رشيد في تلك المجتمعات – مع ميل تلك المجتمعات إلى التفاخر والمباهاة نتيجة النقص والحاجة – فتطرح تلك المنظمات منتجات تفوق القدرات الشرائية لتلك البلدان ويقوم هؤلاء الناس بالشراء على حساب حاجاتهم الأساسية، لذلك نجد الكثير من فقرائنا والذين هم بأمسّ الحاجة إلى المال لتلبية حاجاتهم الأساسية يحملون “موبايلات” ليست رخيصة الثمن … وبالتالي يكون التسويق هنا قد استغلّ نقاط الضعف التي يدرسها جيّدا عند الشعوب …

ثالثاً: في المجتمعات المتقدمة وذات القدرات الشرائية العالية نجد أن الكثير من الناس لا يشترون إلا ما يلبّي حاجاتهم … في بريطانيا مثلاً كنت أجد الكثير من طلاب الجامعات يحملون “موبايلات عادية” رغم قدرتهم على شراء ما هو أكثر غلاء … لكن الحاجة لديهم تفعل فعل المكابح للرغبات وخصوصا في الأمور التي نعدّها نحن من ميزات الإنسان “الحضاري” !! وربّما في أمريكا نجد النقيض لهذا الكلام في مجتمعات استهلاكية بامتياز …

رابعاً: يتحدّث علم النفس عن إمكانية تحوّل الحاجات إلى رغبات أو اشتراكهما بعضهما مع بعض مع إمكانية الفصل مابينهما …. كما تتحوّل حاجة الطفل الرضيع إلى ثدي أمه إلى رغبة جامحة للانتماء والأمان …

إعداد: د. باسم غدير غدير

تدقيق علمي ولغوي: Dr. Basem Ghadeer

تعديل الصورة: Ali Mahmoud Darwish

قد يعجبك أيضاً...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *