متاجر التخفيضات الحصول على أفضل صفقة عبر الإنترنت

متابعة في ترجمة كتاب التجارة الإلكترونية، فإن المؤلف يعرض تجربة أحد متاجر التجزئة على الإنترنت Walmart ليصل إلى فكرة مفادها أنّ تجارة التجزئة مرّت بصعوبات كثيرة جدا حتى ارتقت لما عليه الآن…. لتعرف أكثر تابع معنا بقية النص

……………….

لقد بدأت العديد من متاجر التخفيضات، مثل متجر Overstock.com أعمالها التشغيلية الأولى على الإنترنت، فهذه المتاجر قد قامت ببيع المنتجات على الإنترنت بأرخص الأسعار. فمتاجر التجزئة والتخفيضات التقليدية مثل Costco Kmart Target وWalmart قد مانعت وعارضت القيام بعمليات البيع على مواقع الإنترنت الخاصة بها والتي اعتادت أن تستخدمها لنشر المعلومات عن منتجاتها. فهذه المتاجر قد استثمرت مبالغ طائلة في متاجرها التقليدية، وحققت مبيعات كبيرة، ولكنها لم تفهم عالم مبيعات التجزئة على الإنترنت بشكل جيد. وعلى كل حال، وبعد العديد من الانطلاقات المتعثرة والتحديات، فأن كل متاجر التجزئة سابقة الذكر تستخدم نموذج دخل الكاتالوجات الشبكية في عمليات البيع التي تقوم بها على الإنترنت.

فيما يلي نستعرض قصة حقيقية عن التعلم من التجارب الفاشلة لمتجر Walmart:

يعد متجر Walmart مع آلاف المتاجر التي يمتلكها حول العالم ومبيعات سنوية تتجاوز 470 بليون دولار أكبر متجر بيع بالتجزئة حول العالم. وقد أسس المتجر في عام 1962 من قبل اسطورة تجارة التجزئة Sam Walton، وقد ربحت السلسلة العديد من الجوائز للابتكار في مجال الأعمال. وبالرغم من ذلك، فإن انتقال المتجر للعمل على الإنترنت كان محفوفاً بالمشاكل.

أطلق Walmart موقعه الإلكتروني الأول في عام 1996، ومثل العديد من مواقع الشركات في تلك الأيام، فقد تضمن الموقع بعض معلومات عن الشركة، ولكنه لم يقدم أي منتجات للبيع. وخلال السنوات الثلاث التالية، لم يقم Walmart سوى بقليل من الجهد لكي يطور الموقع. ولكنها أضافت متجر إلكتروني لكي تشارك في موسم مبيعات الأعياد الكارثي في عام 1999.

لم يكن Walmart أول متجر تجزئة على الإنترنت يواجه المتاعب في عام 1999، فقد كان واحداً من العديد من الشركات التي لم تكن متحضّرة بشكل جيد لكي تواجه الأعداد الكبيرة من المستهلكين الذين قرروا تجربة التجارة الإلكترونية في موسم الأعياد من ذلك العام. فالعديد من الطلبات قد ضاعت، وبعضها الآخر لم يلبّى، وبعضها لم يصل حتى كانون الثاني من عام 2000 إلى الجهة التي طلبته. والجدير بالذكر أن سمعة Walmart في تلك المرحلة كانت تصنفه على أنه المتجر الرائد في إدارة النقل واللوجستيات، ومع ذلك الأمر، فقد شكل الإعلان الذي وضعه المتجر على موقعه الإلكتروني بعدم قدرته على تسليم طلبات عيد الميلاد التي طلبت بعد 14 كانون الأول إحراجاً كبيراً. ولكي تزداد الأمور سوءاً، فإن المتجر كان في خضم تطوير موقع جديد كان من المتأمل أن يفتتح للمستهلكين قبل موسم الأعياد، ولكن هذا المشروع الذي قدر محللو الصناعة تكلفته بما يزيد عن 100 مليون دولار، قد انطلق متأخراً شهراً كاملاً ولم يبدأ بالعمل حتى كانون الثاني 2000.

بعد حوالي ثمانية أشهر من إطلاق الموقع، وجد Walmart نفسه أمام مستوى منخفض من زيارة العملاء للموقع، مقابل مستوى انتقاد مرتفع من قبل خبراء تصميم المواقع وذلك كون الموقع بطيء وصعب الاستخدام ويفتقد لميزات خدمة العملاء.

وفي تشرين الأول من عام 2000 أغلق Walmart الموقع بشكل كامل لمدة شهر، فهذا الموقع قد تم الاتفاق على تأسيسه مطلع العام بمشروع مشترك Accel Partners ولكنه لم يغدو جاهزاً للعمل حتى شهر تشرين الثاني، وقد انتقد محللو الصناعة قرار Walmart بإغلاق موقعها نهائياً في وجه عملائها لهذه المدة الطويلة في مطلع موسم تسوق الأعياد.

لقد شكل الموقع الجديد تقدماً كبيراً مقارنة بالموقع السابق، فقد كان منظماً بشكل أكبر ومزوداً بأدوات للبحث والتصفح، وقد وفر الموقع نفس عدد المنتجات المعروضة للبيع في الموقع السابق (حوالي 500 ألف صنف، أكثر بكثير مما قد يحتويه المتجر التقليدي) وقد احتوى الموقع الجديد على إلكترونيات استهلاكية أكثر، بالإضافة للألعاب والمنتجات الرياضية وقد قل فيه عرض المنتجات الاستهلاكية. وقد أنشأ المتجر مركزاً توزيعياً منفرداً لخدمة الموقع بشكل خاص.

بعد عقد من الزمن، عادت أخبار عمليات Walmart على الإنترنت لكي تتصدر الأخبار، ففي عام 2011 قدر محللو الصناعة أن Walmart كان سادس أكبر متجر تجزئة على الإنترنت في شمال أميركا، ولاحقاً من نفس العام، أعلن المتجر أنه ينهي مبيعات تحميل الموسيقا بعد فشله في التغلب على منافسة متجر Apple iTunes وأن اثنين من كبار مدرائه التنفيذين قد قرروا مغادرة المتجر. وقد نتج عن تلك التطورات صحوة كبيرة لدى إدارة المتجر التي أعلنت عن عمليات إعادة تنظيم جذرية في عملياتها التشغيلية على الإنترنت في كل من أمريكا الشمالية والمملكة المتحدة واليابان لكي تحقق مزيداً من التكامل بين عمليات متاجرها التقليدية وعملها على الإنترنت، وكإحدى نتائج عمليات إعادة التنظيم تلك، فقد أصبح مدراء العمليات على الإنترنت يرسلون تقاريرهم إلى مدراء عمليات التجزئة في كل بلد على حدى بدلاً من إرسالها لمدير تجارة إلكترونية عالمي واحد. وبعد أكثر من عشر سنوات، قام المتجر بعكس استراتيجيته التي اتبعها في عام 2000 وذلك بفصل تلك العمليات.

إن تجربة Walmart تثبت لنا صعوبة إنجاز عمليات بيع التجزئة على الإنترنت بنجاح، فقد كان الفشل من نصيب العديد من تجار التجزئة الكبار الذين مارسوا أعمالهم على الإنترنت. وتشير التقديرات إلى أن Walmart قد أنفقت مئات الملايين من الدولارات على تطبيقات واستراتيجيات توزيع المنتجات منذ أن بدأت بالبيع على الإنترنت، ولكن مراقبي الصناعة يعتقدون بأن الشركة لم تحقق حتى الآن إمكانياتها القصوى من العمل على الإنترنت.

إعداد: Haidar Barbahan

المتابعة العلمية والتقديم: Dr. Basem G Ghadeer

التدقيق اللغوي: Dr. Basem G Ghadeer

تعديل الصورة: Ammar Ammar

المصدر: Electronic Commerce, Gary P. Schneider (2015). P 120-121

قد يعجبك أيضاً...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *