نمو وتطور عناصر التجارة الإلكترونية

عبر آلاف السنين التي قام بها بنو البشر بأداء العمليات التجارية بين بعضهم البعض، فإنهم قاموا بتكييف كافة الأدوات والتقنيات التي أصبحت اليوم مألوفة ومتاحة. فعلى سبيل المثال، إن تطور صناعة سفن الإبحار في العصور القديمة قد قدّم سبلاً جديدة للتجارة أمام الباعة والمشترين، وإن التطورات الإبداعية اللاحقة مثل اختراع الطابعة مثلاً والمحرك البخاري والهاتف قد غيرت الطريقة التي يؤدي بها البشر العمليات التجارية، أما الإنترنت على وجه خاص كان لها تأثير بالغ الأهمية على الطرق التي يقوم بها الناس بالبيع والشراء وتنظيم الأنشطة والعمليات المالية والاقتصادية بصورة تتفوق على كافة التقنيات التي ظهرت على امتداد التطور التاريخي للعمليات الاقتصادية.

بدايات التجارة الإلكترونية:

إن انتشار الإنترنت قد جعل التسوق عبر الإنترنت متاحاً للعديد من الأنشطة والأفراد بشكل كبير جداً. منذ منتصف ستينات القرن الماضي، عملت المصارف على استخدام أنظمة للتحويلات المالية الإلكترونية، وهي عبارة عن عمليات التحويل الإلكتروني لمعلومات التبادلات المحاسبية والتي تتم عبر شبكات اتصال خاصة. بداية تم استخدام تلك الأنظمة لتحويل النقود عند القيام بعمليات تدقيق الحسابات، ولاحقاً توسع استخدامها لتشمل عمليات إيداع الرواتب في حسابات الموظفين، والدفع الأوتوماتيكي لأقساط قروض السيارات والرهن العقاري، والمدفوعات الحكومية للأفراد مثل تحويلات نظام الضمان الاجتماعي الأمريكي.

وقد استخدمت منظمات الأعمال أيضاً شكلاً من أشكال التجارة الإلكترونية يعرف بـ “تبادل البيانات الإلكتروني”، وقد استمر استخدام هذا الشكل لعدة سنوات، ويظهر هذا الشكل من أشكال التجارة الإلكترونية عندما تقوم منظمة أعمال ما بنقل بيانات حاسوبية قابلة للقراءة بصيغة أولية إلى منظمة أعمال أخرى. وفي ستينات القرن المنصرم، أدركت العديد من منظمات الأعمال أن غالبية البيانات التي يجري تبادلها كانت بيانات مرتبطة بعمليات نقل البضائع، على سبيل المثال: الفواتير وأوامر الشراء، وبوالص النقل. وهذه البيانات كانت تضمن تقريباً نفس المحتوى لجميع العمليات التي قد أنشئت لأجلها. وقد أدركت الشركات أيضاً أنها تنفق قدراً كبيراً من الوقت والجهد والمال بإدخال جميع تلك البيانات إلى حواسيبها وطباعة الصيغ الخاصة بها، ومن ثم إعادة إدخال تلك البيانات من قبل الجانب الآخر من عملية البيع أو الشراء. وعلى الرغم من أن الفاتورة، وأمر الشراء، وبوليصة الشحن، كانت تتضمن في الغالب نفس المعلومات مثل عدد الطرود المشتراة، ووصفها وسعرها وكمياتها، إلا أنه غالباً ما كانت تمتلك كل وثيقة من الوثائق السابقة صيغتها الخاصة لعرض المعلومات التي تتضمنها. ومن خلال إنشاء صيغ موحدة لتناقل تلك المعلومات المتضمنة في الوثائق بشكل إلكتروني، تمكنت المنظمات من تقليل الأخطاء، وتجنب تكاليف الطباعة والمراسلة، وإلغاء الحاجة لإعادة إدخال البيانات على مرات متعددة.

وقد أطلق على الشركات التي استخدمت أنظمة تبادل البيانات بشركاء الأعمال، وقد تضمنت الصيغ الموحدة التي تم الاتفاق عليها في ظل هذا النظام نفس المعلومات التي لطالما ضمنتها في فواتيرها وطلبات الشراء الخاصة بها وبوالص الشحن. وقد كانت شركات مثل Walmart و General Electric من الرواد في استخدام هذه الأنظمة لتطوير عمليات الشراء والبيع وعلاقتهم بمورديهم وعملائهم. وقد كان للحكومة الأمريكية _ التي تعدّ من رواد مستخدمي نظام تبادل البيانات الإلكتروني_ الدور الأكبر في تشجيع منظمات الأعمال لاستخدام ذلك النظام.

من أهم الصعوبات التي واجهت رواد مستخدمي نظام تبادل البيانات الإلكتروني هو التكلفة العالية لعمليات التنفيذ، فحتى نهاية تسعينات القرن الفائت، كان يعني استخدام نظام تبادل البيانات الإلكتروني شراء الحواسيب مرتفعة الثمن، والتجهيزات المادية والبرمجية باهظة الثمن، وبعد ذلك إما أن تنشئ اتصالاً شبكياً مباشراً (عبر كابلات الهاتف مثلاً)، أو الاشتراك في شبكات القيمة المضافة. وتعرف شبكة القيمة المضافة على أنها شركة مستقلة والتي تقدم خدمات الاتصال والتعاقد بين الباعة والمشترين المشتركين في نظام تبادل البيانات الإلكتروني.

وقبل أن يصبح للإنترنت الدور الذي نعرفه اليوم، كان يقع على عاتق شبكات القيمة المضافة أن تؤمن الاتصال بين شركاء الأعمال وكانت من مسؤوليتها الحفاظ على أمن البيانات التي يتم تراسلها. ويستمر تبادل البيانات الإلكتروني بكونه جزءاً هاماً من الأعمال الموجهة لقطاعات الأعمال الأخرى، وهو ينمو أيضاً بمعدلات مطردة كل عام وذلك من ناحية عدد التعاقدات التي تجري وقيمتها.

إعداد: Haider Barbahan

تدقيق علمي ولغوي: Dr. Basem Ghadeer

قد يعجبك أيضاً...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *